الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

263

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عن القيام بالكثير من الأعمال المخالفة ، فقد ورد في وصفه تعالى لمن يخسرون الميزان في البيع قوله تعالى : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم . ( 1 ) والحماسة الخالدة لمجاهدي الإسلام سابقا وحاضرا في ميادين الجهاد ، والتضحية والفداء والإيثار الذي يظهره الكثير من المسلمين في الدفاع عن بلدان الإسلام وعن المحرومين والمستضعفين ، يدلل على أنه بجميعه انعكاس لحالة الاعتقاد بالحياة الخالدة في الدار الآخرة ، وقد دلت الدراسات من قبل المفكرين ، والتجارب المختلفة على أن تلك المظاهر لا يمكن أن تكون - في المقياس الواسع الشامل - إلا عن طريق العقيدة بالحياة بعد الموت . فإن المجاهد الذي منطقه قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين . ( 2 ) أي الوصول إلى إحدى السعادتين إما النصر أو الشهادة ، وهو قطعا مجاهد لا يقبل الهزيمة . إن الموت الذي يبعث على الوحشة لدى كثير من الناس ، وحتى أنهم يحاذرون من ذكر اسمه أو كل ما يذكر به ، ليس موحشا ولا قبيحا قط بالنسبة إلى المعتقدين بالحياة بعد الموت ، بل إنه بالنسبة إليهم نافذة على عالم رحيب ، وتحطم القفص الدنيوي وكسر القيود المادية التي تأسر الروح ، وبلوغ الحرية المطلقة . إن مسألة المعاد تعتبر الخط الفاصل بين الإلهيين والماديين ، لوجود نظرتين مختلفتين هنا : فالمادي يرى الموت فناء مطلقا ، ويفر منه بكل وجوده ، لأن كل شئ سينتهي به . والإلهي يرى الموت ولادة جديدة ، وولوجا في عالم واسع كبير مشرق ، والانطلاق في السماء اللا محدودة . ومن الطبيعي فإن المعتقدين بهذا المذهب لا

--> 1 - المطففين ، 4 . 2 - التوبة ، 52 .